محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
579
تفسير التابعين
خصائص المدرسة الكوفية الخصيصة الأولى : الاهتمام بتفسير آيات الأحكام : ومما قام عليه منهج المدرسة الكوفية واختصت به ، العناية الفائقة بالأحكام الفقهية المستنبطة من النصوص القرآنية . فقد تناولت في تفاسيرها الأحكام بالعرض ، والتفصيل ، والتوجيه ، فصارت من أكثر المدارس عناية بهذا الجانب « 1 » . وقد تأثرت في ذلك بمسلك إمامها ابن مسعود - رضي اللّه عنه وأرضاه - الذي عدّ من قضاة الصحابة ، ومن المكثرين في الفتوى ، واعتبره ابن حزم سابع سبعة من كبار الصحابة الذين يمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم « 2 » . وكان - رضي اللّه عنه - معدودا سادس ستة من مفتي الصحابة « 3 » . فعن مسروق قال : كان القضاء في أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم في ستة : في عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وكان نصفهم لأهل
--> ( 1 ) بعد مراجعتي لتفاسير المشاهير من كل مدرسة ، وجدت أن نسبة ما روي عن الكوفيين في تفسير آيات الأحكام بلغ ( 31 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم ، في حين بلغ عند المدنيين ( 19 ، 0 ) ، ولم يزد عند المكيين عن ( 05 ، 0 ) ، وعند البصريين عند ( 04 ، 0 ) من مجموع تفسيرهم . ( 2 ) الأحكام لابن حزم ( 4 / 176 ) ، وإعلام الموقعين ( 1 / 12 ) . وقد جمع د . محمد رواس قلعجي قدرا كبيرا من آراء عبد اللّه بن مسعود ، وفقهه ، واجتهاداته ، في موسوعة فقه عبد اللّه بن مسعود ، نشرها مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى . ( 3 ) تهذيب الكمال ( 10 / 30 ) .